قبيلي وخضيري
داود الشريان
المصدر: جريدة الحياة - 5/6/2008
تاريخ الإضافة: 07/09/2008 ميلادي - 6/9/1429 هجري
زيارة: 801
التقييم: 10.0/10 (عدد المصوتين: 1)
نشر ((مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام)) في الرياض بحثاً مهماً للدكتور خالد الرديعان بعنوان ((معضلة قبيلي - خضيري، هل نحن مجتمع إثني))، وناقش الباحث مشكلة نقاء الأصل التي تقسم المجتمع السعودي إلى فئتين الأولى هي ((القبيلي)) وهم الذين ينتمون إلى قبائل معروفة، وفئة ((الخضيريين)) وهم الذين لا يستطيعون تتبع أصولهم إلى قبيلة معروفة، أو ينتمون إلى أصول غير معروفة. وحاول البحث الإجابة عن سؤال من أين أتى الخضيريون؟ فنقل تفسيرات، منها أنهم مجموعة أسر تعود إلى قبائل معروفة ولا يقلون أصالة عن غيرهم من حيث الاورمة عدا أن أحد أسلافهم في الزمن الغابر أتى فعلاً عرضه لعقوبة جماعية بطرده من القبيلة فلجأ إلى قبيلة أو قرية أخرى واضطر الى إخفاء أصله. والتفسير الثاني ربطه الباحث بنمط العمل السائد فأشار إلى فرضية تقول بوجود جماعات بدوية معروفة الأصل جنحت تحت وطأة الحاجة إلى ممارسة مهن يأنف منها عرف القبيلة مثل الزراعة وتربية الأبقار، فتعرضت لعقوبة تمثلت بهجرها والنزوح عنها وعدم الزواج منها كونها أخلت بنظام تقسيم العمل السائد في المجتمع البدوي. أما التفسير الثالث فيقوم على فكرة العبودية، والهجرة من مجتمعات أخرى.
لا شك في أن هذه الدراسة مدخل مهم للتعمق في هذا التقسيم وصولاً إلى تجاوزه، فالمجتمع السعودي لا يعاني من مشكلة إثنية، ويحمل سمات مشتركة، وينقسم في الأساس إلى فئتي البدو والحضر، وهو تقسيم اقتصادي، فضلاً عن انه تجاوز اليوم النظام القديم في تقسيم العمل، فأصبح أبناء القبائل يمارسون المهن التي كان يرفضها المجتمع القبلي، وفي الحجاز مثلاً اندمج المجتمع وشكّل ثقافة غلبت عليها ((البراغماتية)) الاقتصادية، رغم اختلاف أعراقهم، ما يعني أن المٍسألة ذات بُعد اقتصادي وحضاري. لكن السكوت عن الظاهرة في مناطق أخرى جعلها تستمر.
الأكيد أن المجتمع السعودي بحيويته الراهنة قادر على تجاوز هذه المشكلة. فتغير قيم العمل، ورفض القضاء السعودي أخيراً قضايا ((عدم تكافؤ النسب)) باعتبارها مسألة عنصرية، والبدء في نشر دراسات جادة حول القضية، كلها مؤشرات إلى قرب زوال الظاهرة، لكن من المهم هنا التركيز على دور المؤسسة الدينية فموقفها سيكون عاملاً حاسماً في سرعة التجاوز، ولعل هذا يذكرنا بالموقف الحضاري لعلماء الدين السعوديين من مسألة جواز التبرع بالأعضاء، وكيف ساهم موقفهم في اقتناع الناس، فأصبحت السعودية تحتل المركز الثاني على مستوى العالم في هذه القضية. ولهذا فإن رفع الغطاء الديني عن هذه الظاهرة هو الخطوة الأولى لفعل التجاوز.